الإمام أحمد بن حنبل

72

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتِي كُنَّ عِنْدِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ " قَالَ عُمَرُ : فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَ : نَعَمْ ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " « 1 » . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : وقَالَ يَعْقُوبُ : " مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ " .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . صالح : هو ابن كيسان . وأخرجه البخاري ( 3294 ) ( 3683 ) ، ومسلم ( 2396 ) ، وأبو يعلى ( 810 ) ، والشاشي ( 118 ) من طريق يعقوب بن إبراهيم ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن أبي شيبة 30 / 12 ، والبخاري ( 3683 ) و ( 6085 ) ، ومسلم ( 2396 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 8130 ) ، وفي " عمل اليوم والليلة " ( 207 ) ، والشاشي ( 119 ) ، والبغوي ( 3874 ) من طرق عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب ، به . وسيأتي برقم ( 1581 ) و ( 1624 ) . الفج : الطريقُ الواسع . وقوله : " ويستكثرنه " ، قال السندي : أي يطلبن منه أكثر مما يعطيهن من النفقة ، وقال النووي ( في " شرح مسلم " 164 / 15 ) : قال العلماء : معنى " يستكثرنه " : يطلبن كثيراً من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن . وانظر " فتح الباري " 47 / 7 . وقوله : " أنت أغلظُ . . . " ، قال السندي : مقصودهُن الكناية عن كونه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألين وألطف منه ، لا إثبات الغلظة له حتى يقال : إنه مناف لقوله تعالى : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ) [ آل عمران : 159 ] .